محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
344
الفتح على أبي الفتح
قال الشيخ أبو الفتح : في لفظ هذا البيت اختلال في صناعة الإعراب . وذلك أنهم قد عرفوا إنه لم يكنه فحكايته عنهم قالوا ألم تكنه . إنما هو على مذهب التقرير . لأنهم لم يشكوا في إنه لم يكنه فيستفهموه فصار كما تقول ألم تأت فأعطيك لا يريد استفهامه فإنما يريد إنه قد أتاك فأعطيته . وإذا كان تقريرا ففيه نقص واختلال . وذلك أن التقرير إذا دخل في لفظ النفي ردّه إلى الإيجاب في المعنى . وإذا دخل على لفظ الإيجاب رده إلى النفي في المعنى . ألا ترى إلى قول الله تعالى : أأنت قلت للناس . وهو تبارك اسمه لا يشك وإنما هو تقرير ومعناه إنك لم تقل . فهذا لفظ الإيجاب الذي عاد إلى النفي . وأما لفظ النفي الذي أعاده التقرير إلى الإيجاب فنحو قوله : أليس في جهنم مثوى للمتكبرين . أي أن فيها مثوى لهم . فقوله ألم تكنه ينبغي أن يعود في المعنى إلى انهم قد قالوا كنيته ، أو كان عندهم ممن كناه . وهذا محال لأنهم قد أنكروا عليه ترك كنيته فلم يضع الكلام موضعه . وهذا على ما قاله أبو الفتح إذا فسر هذا التفسير . ونحن نقول بل هو استفهام ، لا يتضمن تقريراً . وما الذي يحوجنا إلى أن نجعله تقريراً ثم نخطئه وما يضر من أن يكون استفهاما صريحاً . كأنهم سألوه : هل كناه ، فقال لهم : لم أكنه ، لأنه عي إذا وصفناه . فأي نقصان يلحق ما نحاه أبو الطيب من المعنى على هذا التأويل . ثم قال لا يتوفى أبو العشائر البيت . . . وأبو الفتح أهمل تفسيره وهو محتاج إلى شرح . وذاك أن معناه متصل بما قبله . يقول : إذا لم تكنه لم يتوق أبو العشائر أن يشتبه معناه بمعنى غيره . وقوله :